ما هو ختان الإناث؟
تشويه أو بتر الأعضاء التناسلية للأنثى (ختان الإناث) يعني ثقب، قطع، إزالة أو إغلاق بالخياطة كل أو جزء من الأعضاء التناسلية الخارجية للفتاة أو المرأة دون سبب طبي. حول العالم، تم ختان 140 مليون فتاة وامرأة على قيد الحياة اليوم. غالبًا ما يكون ختان الإناث جزء من ثقافة البلدان التي يمارس فيها. ختان الإناث ليس له فوائد صحية وقد يسبب مشاكل صحية طويلة الأمد وهو مخالف للقانون في العديد من البلدان.
تُعرِّف منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة ختان الإناث بأنه “أي استئصال جزئي أو كلي للأعضاء التناسلية الخارجية للإناث أو أي إصابة أخرى للأعضاء التناسلية الأنثوية لأسباب غير طبية”. تشويه / بتر الأعضاء التناسلية للإناث ليس مثل ختان الذكور.
أين يتم ختان الإناث؟
يتم ختان الإناث في الغالب في أجزاء من شمال ووسط أفريقيا، في جنوب الصحراء الكبرى، وفي أجزاء من الشرق الأوسط وآسيا. بعض المهاجرين الذين يقطنون في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية والقادمين من هذه البلدان يمارسون ختان الإناث أيضًا، أو قد يعيدون بناتهم إلى أوطانهم من أجل الختان. وتتوقّف عائلات مهاجرة أخرى عن ممارسة تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية بمجرد وصولها إلى بلد جديد.
لماذا يتم ختان الإناث؟
لدى المجتمعات والثقافات المختلفة أسباب مختلفة لممارسة ختان الإناث، غالبًا ما تكون الأسباب معقدة وقد تتغير بمرور الوقت. القبول الاجتماعي هو السبب الأكثر شيوعًا وغالبًا ما تشعر الأسر بالضغط من أجل ختان ابنتها حتى يتم قبولها من قبل مجتمعها. وقد تتضمن الأسباب الأخرى ما يلي:
- المساعدة في ضمان بقاء المرأة عذراء حتى الزواج
- النظافة. تعتقد بعض المجتمعات أن الأعضاء التناسلية الأنثوية الخارجية المقطوعة (البظر أو الشفرين أو كليهما) غير نظيفة.
- طقوس العبور. في بعض البلدان، يعد ختان الإناث جزءًا من الطقوس التي تمر بها الفتاة لتصبح امرأة.
- حالة الزواج. في بعض البلدان، يتم ختان الفتاة أو المرأة لكي تكون مناسبة للزواج.
- الاعتقاد بأن ختان الإناث يزيد من المتعة الجنسية للرجل
- الواجب الديني. على الرغم من عدم وجود نصوص دينية مقدسة تفرض ختان الإناث
من هن الأكثر عرضة لخطر ختان الإناث؟
في أغلب الأحيان، الفتيات والنساء اللاتي يعشن في البلدان التي يمارس فيها ختان الإناث، هن أكثر عرضة للخطر. في بعض البلدان، يتم ممارسة ختان الإناث على عدد قليل فقط من الفتيات والنساء في حين يمارس على جميع الفتيات والنساء تقريبًا في بلدان أخرى. يتفاوت السن الذي يتم فيه ختان الفتيات من بلد إلى آخر وحتى المجتمعات المحلية.
- الفتيات أكثر عرضة للخطر بين الولادة وحتى عمر 15 سنة. في حوالي نصف البلدان التي يمارس فيها ختان الإناث، يتم ختان الفتيات قبل سن الخامسة، وفي بلدان أخرى، يتم ختانهن بين سن 5 و 14.4
- في بعض الأحيان، يتم ختان النساء البالغات. قد يتم ذلك قبل الزواج بقليل وعند بعض الطوائف يتم الانتظار حتى الحمل الأول
تستطيع المجتمعات المحلية أو الجزء من البلد الذي تعيش فيه الفتاة أو المرأة زيادة أو تقليل خطر تعرضها لأنواع معينة من ختان الإناث كأن تقوم تقوم المجموعات العرقية المختلفة بأنواع مختلفة من ختان الإناث. بالاضافة الى ذلك، فإن مقدار الثروة، التعليم ونوع التعليم الذي يتلقاه والدا الفتاة هي عوامل تؤثر على قرارهما. وأخيراً، كون المجتمع المحلي حضرياً أو ريفياً يؤثر قد يزيد من نسبة الخطر.
كم عدد الفتيات والنساء المتضررات من ختان الإناث؟
خضع ما يقدر بنحو 100 إلى 140 مليون امرأة على قيد الحياة اليوم لختان الإناث. قد تتعرض ثلاثة ملايين فتاة وامرأة لخطر تشويه / بتر الأعضاء التناسلية الأنثوية كل عام. تختلف النسبة المئوية اختلافا كبيرا من بلد إلى آخر ففي إندونيسيا، تم ختان 86٪ إلى 100٪ من الفتيات والنساء، في غينيا والصومال، أكثر من 95٪ من الفتيات والنساء، وفي جيبوتي ومصر وإريتريا وسيراليون، تفارب النسبة إلى 90٪. أما في الكاميرون وأوغندا ، تم ختان أقل من 2٪ من الفتيات والنساء. في الولايات المتحدة، تشير التقديرات المتاحة إلى أن أكثر من 513000 فتاة وامرأة قد عانين من ختان الإناث أو معرضات لخطر ختان الإناث.
أنواع ختان الإناث
تصف منظمة الصحة العالمية أربعة أنواع رئيسية من ختان للإناث، النوعان الأول والثاني هما الأكثر شيوعاً. الأنواع هي:
- النوع الأول: إزالة جزئية أو كلية من البظر. ويسمى أيضا استئصال البظر.
- النوع الثاني: إزالة جزئية أو كلية من البظر والشفرين (“الشفاه” الداخلية والخارجية التي تحيط بالمهبل)
- النوع الثالث: خياطة الشفرين معا لجعل فتحة المهبل أصغر. وهو ما يسمى بالختان الفرعوني. قد يتم ترك البظر في مكانه.
- النوع الرابع: أي نوع آخر من الإضرار بالأعضاء التناسلية الأنثوية لأغراض غير طبية بما في ذلك الخرق، الثقب، القطع، الكشط والكي (الحرق).
آثار ختان الإناث
ما هي أضرار ختان الإناث على صحة الفتاة أو المرأة مباشرة بعد الختان؟
قد يؤثر نوع ختان الإناث الذي يتم إجراؤه على مدى وخطورة المشاكل الصحية بعد ختان الإناث. يسبب النوع الثالث مشاكل صحية أكثر من النوع الأول والثاني. قد تشمل المشاكل الطبية المباشرة ما يلي:
- ألم حاد. عادة لا تحصل الفتيات على أي مسكنات للألم قبل أو بعد الختان.
- نزيف خطير
- التهاب الجرح. قد تصاب الفتيات بالحمى، الصدمة وحتى الموت إذا لم يتم علاج العدوى.
- صدمة نفسية. غالباً ما تقييد حركة الفتيات ضد ارادتهن وقد لا يفهمن السبب.
- مشاكل في الذهاب إلى الحمام. بما في ذلك الحرق والألم
- الكزاز (التيتانوس) والأمراض المعدية الأخرى. مثل فيروس نقص المناعة البشرية بسبب أدوات الختان غير المعقمة
- الموت. لا يعرف الباحثون عدد الفتيات اللاتي يموتن بسبب ختان الإناث إذ لا يتم الاحتفاظ إلا بعدد قليل من السجلات. الوفيات التي قد تكون ناجمة عن ختان الإناث لا يتم الإبلاغ عنها غالبًا على أنها مرتبطة بختان الإناث.
ما هي أضرار ختان الإناث على صحة الفتاة أو المرأة على المدى الطويل؟
قد يسبب ختان الإناث مشاكل طويلة الأمد في الصحة البدنية، العقلية والجنسية للفتاة أو المرأة وقد يؤثر نوع الختان على مدى خطورة هذه المشاكل الصحية. النوعان الثاني والثالث يسببان مشاكل صحية أكثر خطورة من النوع الأول.
تشمل المشاكل الصحية طويلة المدى ما يلي:
- الالتهابات. مثل الخراجات التناسلية (القروح المملوءة بالقيح التي يجب تصريفها) والأمراض المعدية مثل التهاب الكبد الفيروسي (ب). في إحدى الدراسات الكبيرة، تم العثور على المزيد من الالتهابات والأمراض المعدية مثل التهابات المسالك البولية، التهاب المهبل الجرثومي، وفيروس نقص المناعة البشرية في النساء اللاتي تعرضن للنوع الثالث من ختان الإناث. هذا على الأرجح لأن الضرر الناجم عن ختان الإناث يمكن أن يجعل الأنسجة المهبلية أكثر عرضة للتمزق أثناء ممارسة الجنس. وهذا يزيد من خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية وغيره من الأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي.
- مشاكل في ممارسة الجنس. قد يسبب النسيج الندبي الإضافي من ختان الإناث (الأكثر شيوعًا بعد النوع الثاني أو النوع الثالث) الألم، خاصةً أثناء ممارسة الجنس وقد يؤدي ذلك إلى عدم الاهتمام بالجنس، الجفاف المهبلي وانخفاض الرضا بشكل عام. قد يؤدي أيضا الى أن تكون الأنسجة المهبلية أقل مرونة وقد لا تتمدد بسهولة لممارسة الجنس أو الولادة.
- الاكتئاب والقلق. قد لا تفهم الفتيات ما يتم فعله لهن أو لماذا. تتشابه تأثيرات هذه التجربة المؤلمة مع تلك الناتجة عن اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).
- فترات حيض مؤلمة وطويلة. قد يتسبب النوع الثالث من ختان الإناث في فترات حيض مؤلمة لدى بعض الفتيات والنساء. لا يتبقى لبعض النساء سوى فتحة صغيرة للتبول والحيض وقد لا يتمكن من تمرير كل دم الدورة الشهرية مما قد يسبب ألمًا وفترات حيض أطول من المعتاد. قد تصاب بعض النساء أيضاً بالالتهابات بشكل متكرر.
- مشاكل في الجهاز البولي. قد يؤدي النوع الثالث من ختان الإناث إلى إبطاء أو حرن التدفق الطبيعي للبول مما قد يسبب التهابات في المسالك البولية. يمكن أيضًا أن يحبس البول خلف الندبة ويتبلور مشكلاً كتلًا صلبة تسمى حصوات المثانة.
- الناسور. وهي فتحة بين مجرى البول والمهبل تسمح للبول بالجري في المهبل. يحدث هذا عندما يتلف مجرى البول أثناء ختان الإناث. يسبب الناسور سلس البول وغيره من المشاكل، بما في ذلك الروائح، وقد يتسبب في أن تصبح الفتيات والنساء منبوذين اجتماعيًا.
كيف يتسبب ختان الإناث في المشاكل الصحية؟
قد يسبب ختان الإناث مشاكل طبية فورية وطويلة الأجل. مدى سوء هذه المشاكل يعتمد على:
- مدى نظافة (تعقيم) المكان الذي يحدث فيه ختان الإناث. ختان الإناث غير قانوني في معظم البلدان ويجب أن يتم في الخفاء. عادة ما يتم ختان الإناث في معظم هذه البلدان على أرضية، طاولة، سرير أو على الأرض. لكن في بعض البلدان، مثل مصر، هناك ثغرة في القانون تسمح للأطباء بإجراء ختان الإناث في موقع طبي معقم .
- خبرة الشخص الذي يقوم بالختان والأدوات المستخدمة. غالبًا ما يتم ختان الإناث باستخدام الزجاج، شفرات الحلاقة أو السكاكين. قد لا يتم تعقيم الأدوات بين ختان وآخر. في النوع الثالث من ختان الإناث، قد يتم إجراء الخياطة بأشواك وبدون خيط معقم.
- نوع ختان الإناث. النوع الثالث يسبب مشاكل صحية أكثر من النوع الأول والنوع الثاني.
- الصحة العامة للفتاة أو المرأة
كيف يؤثر ختان الإناث على الحمل والولادة؟
لا يسبب ختان الإناث عادة مشاكل للمرأة أثناء الحمل ، ولكن يواجه النساء اللاتي تم ختانهن مخاطر صحية فريدة أثناء الولادة. وتشمل:
- المخاض الطويل. النساء اللاتي تعرضن للختان من النوع الثالث أكثر عرضة لطول فترة المرحلة الثانية من المخاض
- نزيف حاد بعد الولادة
- ارتفاع مخاطر بضع الفرج أو شق العجان أثناء الولادة. يقوم الطبيب بعمل شق في العجان وهي المنطقة الملساء بين المهبل والشرج. هناك أيضًا خطر أكبر من أن يتمزق هذا الجسد من تلقاء نفسه أثناء الولادة. هذه المخاطر مرتفعة بشكل خاص بالنسبة للنساء اللاتي تعرضن للنوع الثالث من ختان الإناث.
- ارتفاع مخاطر الولادة القيصرية (C-section). الأطباء الذين ليسوا على دراية بالندبات الناتجة عن ختان الإناث قد يقترحون إجراء عملية قيصرية. مع ذلك فقد لا تكون العملية القيصرية ضرورية فقد يتم اعادة فتح المهبل بأمان أثناء الحمل أو في المخاض والولادة للنساء اللاتي تعرضن للنوع الثالث من ختان الإناث لكن قد لا يمتلك الأطباء الخبرة أو التدريب لتوفير الرعاية الصحية الكافية للنساء اللواتي تم ختانهن
تشمل المخاطر التي يتعرض لها الرضيع انخفاض الوزن عند الولادة (أقل من 5 أرطال)، مشاكل في التنفس عند الولادة، والموت الجنيني أو الوفاة المبكرة.
ما الذي يمكن فعله لإنهاء ختان الإناث؟
تعمل الحكومات والمجموعات حول العالم معًا لوضع حد لممارسة ختان الإناث. تتضمن بعض الأساليب ما يلي:
- مشاركة المجتمع المحلي. تشترك الجهود الرامية إلى إنهاء ممارسة الختان أو الحد منه في ما يلي:
- يصبح أفراد المجتمع مدربين ومعلمين. تستخدم العديد من البرامج نساء محليات ذوات مكانة لتعليم الفتيات والنساء الأخريات في مجتمعاتهن حول الآثار الضارة لختان الإناث.
- تركِّز الجهود على احتياجات المجتمع ونقاط قوته، وتوصيات من أفراد المجتمع.
- تحترم البرامج وقادة المنظمات تقاليد المجتمع وبنيته الاجتماعية. يكتسب المشاركون في البرنامج ثقة المجتمع بحيث يمكن مناقشة القضايا الحساسة مثل ختان الإناث بصراحة.
- تشمل البرامج الحساسة من الناحية الثقافية استخدام المسرح، الأغاني والألعاب لتوعية العائلات حول ختان الإناث.
- إصدار قوانين ضد ختان الإناث. ختان الإناث غير قانوني في معظم البلدان حول العالم، بما في ذلك العديد من البلدان التي يمارس فيها ختان الإناث بصورة دائمة.
تظهر الأبحاث التي أجريت مؤخرا أن هذه الجهود قد تنجح. في بعض المناطق، يحدث التعليم تغييرًا في وجهات النظر ويؤثر على اختيار الأسرة لإجراء ختان الإناث. على سبيل المثال، في مصر، 96% من النساء 45 إلى 49 عاما تم ختانهن، ولكن النسبة انخفضت إلى 81٪ بين النساء من سن 15 إلى 19 عامًا.